توفيق أبو علم
215
السيدة نفيسة رضي الله عنها
قبرها ، ويأتون إليه من بلاد متعدّدة ، يصلّون ويذكرون ويدعون « 1 » . وقد كانت وفاة السيّدة الصالحة كريمة الدارين في عهد ولاية عبداللَّه بن السري بن الحكم الذي بايعه الجند في يوم 9 شعبان سنة ستة ومائتين ، في اليوم التالي لوفاة أخيه محمد بن السري أمير مصر . وكان السري وبنوه الأُمراء يبجّلون السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها ويعظّمونها ، فأمر عبداللَّه بأن يُبنى لها مقام على قبرها « 2 » ؛ إعلاماً لعلوّ شأنها ، وآيةً على رفعة قدرها ، وإظهاراً لجلالها . وكان بناء ذلك المقام عقب وفاتها سنة ثمان ومائتين ، وفي ولاية الحافظ لدين اللَّه « 3 » ؛ أبي الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم محمد ابن الخليفة المستنصر باللَّه الذي ولي الخلافة سنة أربع وعشرين وخسمائة ، ومكث في خلافته إلى سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وقد أمر ببناء قُبّة على قبرها الشريف ، وببناء مدفنٍ للفاطمييّن بجوارها من الجهة الغربية . وقد أخذ الكثيرون في بناء القبور لهم ولذويهم حول ضريح السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها ؛ تبرّكاً بجوارها . وكان مكتوباً على باب المقام هذان البيتان ، وهما من قول الإمام الشافعي رضي الله عنه : يا آل بيت رسول اللَّه حبّكمو * فرض من اللَّه في القرآن أنزله يكفيكمو من عظم القدر أنّكمو * من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له « 4 »
--> ( 1 ) راجع وفيات الأعيان : ج 5 ص 424 ، والبداية والنهاية : ج 10 ص 262 ، وخطط المقريزي : ج 4 ص 325 - . 326 ( 2 ) انظر خطط المقريزي : ج 4 ص 327 . ( 3 ) هو عبد المجيد بن محمد بن المستنصر باللَّه العبيدي ، الملقّب بالحافظ لدين اللَّه ، من خلفاء الدولة الفاطمية ( العبيدية ) بمصر ، ولد في عسقلان ، وتملّك الديار المصرية سنه 524 ه بعد مقتل ابن عمه الآمر بأحكام اللَّه ، واستقام له الأمر زمناً . وكان كثير الفتك بوزرائه وخاصّته ، وعاش سبعاً وسبعين سنة ، مات بمصر سنة 544 ه ، وكانت دولته عشرين سنة ، إلّاخمسة أشهر . ( وفيات الأعيان : ج 3 ص 235 ، شذرات الذهب : ج 6 ص 226 ، الأعلام : ج 4 ص 150 ) . ( 4 ) تقدّم تخريجه من قبل .